السيد كمال الحيدري

84

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

ثالثاً : إنّ جميع الإسقاطات الفرديّة والاجتماعيّة والعقديّة والظروف الآنيّة المحيطة بكلّ عصر ، تُسهم في تكوين الاتّجاه الذي يسوق المُفسِّر إلى توجيه النصّ نحو نتائج قبليّة أملتها الالتزامات السابقة . فالاتّجاه يتخلّف موضوعيّاً عن المنهج في التعاطي المعرفي مع النصّ القرآني . ففي الوقت الذي يؤدّي فيه المنهج دوراً إيجابيّاً في السير مع النصّ القرآني لاستجلاء معانيه ، يقوم الاتّجاه بدور مغاير ومختلف تماماً حيث يقوم صاحب الاتّجاه بالسير مع مرتكزاته واعتقاداته القبليّة في تطويع النصّ القرآني باتّجاه نتائج حدّدتها قبلياته ، وهو ما يعني أنّ الحصيلة التفسيريّة التي يخرج بها صاحب الاتّجاه في مساحة واسعة منها تمثِّل انعكاساً فعليّاً لمتبنّياته القبليّة . جديرٌ بالذِّكر أنّنا إذا ما استقرأنا الكتب التفسيريّة وقرأناها بدقّة وتمحيص فإنّ القليل منها يخرج عن دائرة الاتّجاهات وبنسب مختلفة ، فتجد بعضاً منها مكرّسة لخدمة أهداف وأغراض عقديّة وأخرى فكريّة ، بل تجد في بعضها أهدافاً وأغراضاً أخرى سياسيّة أو عصبيّة قبليّة . وعلى أيّ حال فإنّ تجريد النفس عن المتبنّيات العقديّة والاجتماعيّة والفكريّة والسياسيّة في رتبة سابقة على العمليّة أمرٌ صعب وشاقّ جدّاً ، إن لم يكن عسيراً ، لاسيّما مع حصول حالة انغلاق معرفيّ على المتبنّيات الفرديّة وعدم تقبّل القراءات المقابلة جملةً وتفصيلًا . إنّ خطورة الاتّجاهات تكمن في كونها تحاول عابثةً تقديم رؤية كونيّة إلهيّة مدّعية أنّ عمادها النصوص الشرعيّة ، فتُوقع طبقة من الأمّة في الهلكة والضلال . من هنا يتعيّن على القارئ عموماً والمتتبّع خصوصاً ، الالتفات